النووي
23
المجموع
مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادي الا الضرر على البادي من أن يحبس سلعته إلى آخر ما أورد في الام ، وسبق نقله قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم تلقى الركبان ، وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم من المتاع ليغبنهم ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق ، ولان هذا تدليس وغرر فلم يحل ، فإن خالف واشترى صح البيع لما ذكرناه في النجش ، فإن دخلوا البلد فبان لهم الغبن كان لهم الخيار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاها واشترى منهم فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق " ولأنه غرهم ودلس عليهم فثبت لهم الخيار كما لو دلس عليهم بعيب . وان بان لهم أنه لم يغبنهم ففيه وجهان " أحدهما " أن لهم الخيار للخبر " والثاني " لا خيار لهم لأنه ما غر ولا دلس ، وان خرج إلى خارج البلد لحاجة غير التلقي فرأى القافلة فهل يجوز أن يبتاع منهم ؟ فيه وجهان " أحدهما " يجوز ، لأنه لم يقصد التلقي " والثاني " لا يجوز ، لان المنع من التلقي للبيع ، وهذا المعنى موجود وان لم يقصد التلقي فلم يجز ( الشرح ) أما فصل تحريم تلقى الركبان فان حديث ابن عمر رواه الشيخان وروياه أيضا من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقى البيوع " ورواه الجماعة الا البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب ، فان تلقاه انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق " وقد ذكره الشافعي في الام بسنده . أما لغات الفصل فقوله " بكساد " من باب قتل كسادا لم ينفق لقلة الرغبات ، فهو كاسد وكسيد ، ويتعدى بالهمزة فيقال أكسده الله ، وكسدت السوق فهي كاسد بغير هاء في الصحاح ، وبالهاء في التهذيب ، ويقال أصل الكساد الفساد .